يوسف بن يحيى الصنعاني

390

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر

المتوكل قبل خلافته فيغنّين له إذا شرب ، فلمّا وليها بعث إلى تلك المغنية فعرف أنّها غائبة ، وكانت قد زارت قبر الحسين عليه السّلام ، فبلغها خبره ، فأسرعت الرجوع إليه وبعثت إليه بجارية من جواريها كان يألفها ، فقال لها : أين كنتم ؟ قالت : حجت مولاتي فأخرجتنا معها ، فقال : وإلى أين حججتم في شعبان ؟ قالت : إلى قبر الحسين ، فاستطير غضبا ، وأمر بمولاتها فحبست ، فاستصفى أملاكها ، وبعث برجل من أصحابه يقال له الدّبرج « 1 » ، كان يهوديا فأسلم ، إلى قبر الحسين عليه السّلام ، فأمر بكراب قبره وإخراب كل ما حوله ، فمضى لذلك وأخرب البناء ، وكرب حوله نحو مائتي جريب ، فلما بلغ القبر لم يتقدم إليه أحد ، فاحضر قوما من اليهود فكربوه ، وأجرى الماء حوله ، ووكل به مسالح بين كلّ مسلحتين ميل ، لا يزوره زائر إلّا أخذ ، ويوجّه به إليه « 2 » . فحدثني محمد بن الحسين الأشناني قال : بعد عهدي بالزيارة تلك الأيام خوفا ، ثم عملت على المخاطرة بنفسي فيها فساعدني رجل من العطّارين على ذلك فخرجنا زائرين نكمن النهار ونسير الليل حتى اتينا نواحي الغاضرية ، فخرجنا منها نصف الليل فصرنا بين مسلحتين ، وقد ناموا حتى أتينا القبر فخفي علينا فجعلنا نشمّه ونتحرى جهته حتى أتيناه ، وقد قلع الصندوق الذي كان حواليه وأحرق ، وأجري الماء عليه ، فانخسف موضع اللبن فصار كالخندق ، فزرناه وأكبينا عليه فشممت رائحة منه ما شممت مثلها ، فقلت لصاحبي العطار ، أيّ ريح هذه ؟ فقال : واللّه ما شممت مثلها لشيء قط من الطيب ، فودّعناه وجعلنا حول القبر علامات في عدّة مواضع . فلمّا قتل المتوكل إلى سخط اللّه اجتمعنا مع جماعة من الطالبيين والشيعة ، حتى صرنا إلى القبر فأخرجنا تلك العلامات وأعدناه إلى ما كان عليه « 3 » . وإنما تستحب زيارة مولانا الحسين عليه السّلام في شعبان ، لمّا رواه الشيخ المفيد ، أبو عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان الحارثي البغدادي الشهير بابن المعلّم في

--> ( 1 ) في المقاتل : « الديزج » . ( 2 ) مقاتل الطالبيين 597 - 598 ، أنظر : تاريخ الطبري / حوادث سنة 236 ه . ( 3 ) مقاتل الطالبيين 598 - 599 .